محمد حسين علي الصغير
113
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
ومع ذلك فإن تعريف الرماني للاستعارة يقارب المعنى الاصطلاحي في عدة اعتبارات بيانية كما سيظهر . 7 - ويوضح الحاتمي ( ت : 388 ه ) تعريفها بقوله : « حقيقة الاستعارة أنها نقل كلمة من شيء قد جعلت له إلى شيء لم تجعل له » « 1 » . وهو ينظر في ذلك إلى النقل الاستعاري في الاستعمال المجازي . 8 - وكان أبو هلال العسكري ( ت : 395 ه ) قد تعامل مع هذا المصطلح معاملة جديدة في حدود كبيرة فقال إنها : « نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض ، وذلك الغرض إما أن يكون شرح المعنى وفضل الإنابة عنه ، أو تأكيده والمبالغة فيه ، أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ ، أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه . وهذه الأوصاف موجودة في الاستعارة المصيبة ، ولولا أن الاستعارة المصيبة تتضمن ما لا تتضمنه الحقيقة من زيادة فائدة لكانت الحقيقة أولى منها استعمالا » « 2 » . 9 - والتعريفات السابقة وإن تشابهت في إيضاح المصطلح حينا ، وبجانبه اللغوي حينا آخر ، إلا أننا نميل إلى الكشف العلمي فيما أبانه أبو هلال العسكري ، وإن كان قدامة بن جعفر ( ت : 337 ه ) قد علل من ذي قبل ظاهرة الاستعارة عند العرب بزيادة الألفاظ على المعاني عندهم ، فعبروا عن المعنى الواحد بعبارات كثيرة ، وربما كانت مشتركة بينه وبين غيره « 3 » . وهذا وإن انطبق على الاستعارة فإنه ينطبق على جميع ما توسع فيه العرب من البيان ، إلا أن ما أبانه أبو هلال كما أسلفنا بالنسبة للاستعارة ملخصا في النقل للمعنى من لفظ إلى لفظ ، واستحداث معنى جديد في اللفظ ، وجعل الكلمة ذات دلالة لم تجعل لها في أصل اللغة ، وزيادة
--> ( 1 ) الحاتمي ، الرسالة الموضحة : 29 . ( 2 ) العسكري ، كتاب الصناعتين : 274 . ( 3 ) ظ : قدامة بن جعفر ، نقد النثر : 55 .